الحاج حسين الشاكري

9

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

الرشيدة ، سواء تتلمذ عليهم مباشرة أو غير ذلك ، ويفتخر بالانتساب إلى أحد أفذاذ الأئمة الطاهرين من أهل البيت ( عليهم السلام ) . ومن أجل ذلك خافهم حكام زمانهم في كلّ عصر ومصر ، سواء حكام الأُمويين منهم أو العباسيين ، فكادوا لهم الغوائل ، وتفنّنوا في أذاهم من تعذيب نفسي وجسدي ، مزعزعين بهم في إشخاصهم قهراً إلى عواصم حكمهم ، في بغداد ، أو خراسان ، أو سامراء ، وزجّهم في السجون المظلمة والطوامير الرهيبة حيناً ، أو التظاهر بالمودّة والحبّ والتقرّب إليهم حيناً ، ولم يمتنع الأئمة الطاهرون رغم كلّ ذلك عن تبليغ رسالة الإسلام ، في إرشاد الضالّ ، وتوعية الأُمّة ، وتعرية الحكام ، وتبليغ الرسالة ، في أُسلوب علمي رصين ودراسة عميقة ، تحكي في سلوكها ما جاء به الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) في رسالته ، رغم شدّة الظروف الحرجة التي مارسها حكام الظلم والجور ضدّ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) حتّى قضوا عليهم مشرّدين في بقاع الأرض . مشرّدون نفوا عن عُقر دَارِهُم * كأنّهم قد جنوا ما ليس يغتفرُ لعلّك تجد - عزيزي القارئ - قلّة الرواية عنه ( عليه السلام ) بالنسبة إلى ما رواه آباؤه الطاهرون ، وقلّة الرواة عنه مباشرة ، حيث كان أصحابه يروون عنه بالمكاتبة ، والسبب يعود إلى ما ذكرنا آنفاً ، بالإضافة إلى قصر عمره الشريف ، كما أنّ أصحابه ورواة الحديث عنه يعبّرون عنه بكنىً عديدة ، وألقاب شتّى ، خوفاً وتقيّة ، منها : أبو الحسن الهادي ، وأبو الحسن الثالث ، وأبو الحسن الأخير ، وأبو الحسن العسكري ، والرجل ، والطيّب ، والأخير ، والعالم ، والدليل ، والناصح ، والنقي ، والفقيه ، والفقيه العسكري ، وغيرها ، كلّ تلك الكنى والألقاب ، المقصود منها الإمام أبو الحسن عليّ ابن محمّد الهادي ( عليه السلام ) . وختاماً ، إنّي ما أدّعي الاستقصاء والتوصّل إلى سبر غور الإمام في ترجمته ،